الشيخ باقر شريف القرشي

32

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« ربّ اغفر لي إنّك التّوّاب الغفور » « 1 » . لقد أناب إلى اللّه تعالى ، وأرهق نفسه إرهاقا شديدا في عبادته حتّى نزل عليه الوحي بهذه الآية : طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 2 » ، وقد فاق جميع الأنبياء بكثرة عبادته . يقول الرواة : إنّه كان دوما يلهج بذكر اللّه تعالى ، فإذا أصبح قال : « الحمد للّه كثيرا على كلّ حال » يردّد ذلك ثلاثمائة وستّين مرّة ، وإذا أمسى قال مثل ذلك « 3 » . وكان يقول : « خير العبادة قول : لا إله إلّا اللّه » « 4 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يقوم من مجلسه وإن خفّ حتّى يستغفر اللّه عزّ وجلّ خمسا وعشرين مرّة » « 5 » . وكان في كلّ يوم يستغفر اللّه عزّ وجلّ سبعين مرّة ، ويضيف إلى الاستغفار : « وأتوب إليه » « 6 » . وروى ابن مسعود ، قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سورة النساء ، فلمّا بلغت هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 7 » ، ففاضت عيناه من الدموع « 8 » . لقد تعلّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باللّه ، وتفاعل حبّه بمشاعره وعواطفه ، وهو ناجم عن معرفته

--> ( 1 ) روضة الكافي : 63 . ( 2 ) سورة طه : الآيتان 1 و 2 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 489 . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 506 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 504 . ( 6 ) أصول الكافي : 2 / 505 . ( 7 ) سورة النساء : الآية 41 . ( 8 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 374 .